الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
383
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أللّهمّ إنّما أنا بشر فأيّما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلا فاجعل ذلك كفّارة وقربة تقرّبه بها عندك يوم القيامة . فركّب مسلم من الحديث الأوّل وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له غير ذلك « 1 » . قال الأميني : هنا يرتج عليّ القول في مسائلة هذا المدافع عن ابن هند والناحت له فضيلة مركّبة من رذيلة ثابتة لمعاوية ، وأفيكة مفتراة على قدس صاحب الرسالة ، أنّه هل عرف النافع من الضارّ ، فحكم بانتفاع معاوية بالدعوة المذكورة في دنياه واخراه ؟ ! وإنّه هل عرف حدود الإنسانيّة وكمال النفس ؟ ! ولا أظنّه ، وإلّا لما حكم بأنّ الّذي كان يرغب فيه معاوية وحسب أنّه يرغب فيه الملوك من كثرة الأكل وقوّة المعدة إلى ذلك الحدّ الممقوت المساوق حدّ البهائم نعمة من نعم اللّه أتت ابن آكلة الأكباد ببركة دعوة النبيّ المعصوم صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يعرف من سعادة الحياة إلّا أن يملأ أكراشا جوفا وأجربة سغبا ، وما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطنه ، يحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه « 2 » . ثمّ إنّ الّذي يتبيّن من تضاعيف الروايات وخصوصيّات المقام : أنّ المورد مورد نقمة لا مورد رحمة ، وإنّما الدعاء عليه لا له كيفما تمحّل ابن كثير ؛ فقد طعن على الرجل أبوذرّ الغفاري بقوله : « لعنك رسول اللّه ودعا عليك مرّات
--> ( 1 ) - البداية والنهاية [ 8 / 127 - 128 ، حوادث سنة 60 ه ] . ( 2 ) - من قولنا : « وما ملأ آدمي . . . » إلى آخره ، أخرجه أحمد [ في المسند 5 / 117 ، ح 16735 ] ؛ والترمذي [ في السنن 4 / 509 ، ح 2380 ] ؛ وابن ماجة [ في السنن 2 / 1111 ، ح 3349 ] ؛ والحاكم [ في المستدرك على الصحيحين 4 / 367 ، ح 7945 ] مرفوعا ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما في الجامع الصغير [ 2 / 526 ، ح 8117 ] .